أبو علي سينا

131

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فصل في دلائل فساد الهضم : أما الدليل الذي لا يعرى منه فساد الهضم ، فنتن البراز . وأما الدلائل التي ربما صحبت وربما لم تصحب ، فالقراقر ، والجشاء ، واللذع . دلائل ما يكون السبب فيه أحوال الأغذية المذكورة ، التعرّف لأحوالها أنها هل كانت كثيرة ، أو قليلة ، أو قابلة للتعفن ، أو هل أخطأ في ترتيبها ، أو وقتها ، أو الحركة عليها جنساً من الخطأ مما سبق ذكره ، وأن يكون كلما عمل ذلك عرض فساد الهضم ، وكلما أنقى أجيب صح الهضم . وأما علامة الواقع بسبب مزاج المعدة وإعلالها ، فيتعرّف من العلامات المذكورة في الباب الجامع ، وإذا كانت المادة الفاسدة في المعدة نفسها كان الغثيان ، والأعراض التي تكون مع فساد الهضم متواترة لا فترات لها ، وإن كانت هناك فترات ، فالمواد آتية منصبّة . وأما الكائن بسبب سخافة المعدة ، وتهلهل نسج ليفها ، وعروض حالة لها ، كالبلا ، فتطاول أوجاع المعدة ، وأمراضها ، وضعف هضم مع ضعف شهوة ونحافة البدن ، وبهذا قد يقع منه ضعف الهضم ، أو بطلانه دون فساده . وأما الكائن بسبب الرياح ، فيدل عليه دلائل الرياح المذكورة ، وأما دلائل الانصبابات من الأعضاء المشاركة ، فيما ذكرنا في مواضعه ، وأن يتأمل حال ذلك العضو في نفسه ، وأن يتعرّف هل يكثر فيها الانصبابات إلى أعضاء في طرق أخرى ، مثل ما أن يتعرف هل المظنون به أن معدته تألم للنوازل صاحب نوازل الحلق ، والرئة ، وغير ذلك . وأما علامة وقوع فساد الهضم بسبب المجرى الصاب للصفراء ، فأن يكون المزاج ليس بذلك الصفراوي ، ثم يصاب لذع في المعدة وطفو للطعام . فصل في علاج فساد الهضم : أول ذلك يجب أن يخرج ما فسد من الطعام عن آخره بقيء أو بإسهال ، وأن يصلح تدبير المأكول والمشروب ، ويرد في جميع الأحوال إلى الواجب ، وأن يدافع الطعام حتى يصدق جوعه ، ويقوّي المعدة ، أولًا بشرب ماء الورد ، فإن كان فساد الهضم لحرارة المعدة أو صفراء تنصت إليها ، غلظت أغذيتهم ، وميل بها إلى البرد حتى يكون مثل لحم البقر المخلل ، ولم تجعل باردة رقيقة ، فإن الرقيق يفسد في معدهم بسرعة . وصاحب الصفراء منهم ، يجب أن يقيأ قبل الطعام ، وإن كان ذلك لبرد ، عولج ذلك البرد بما ذكر في بابه . وإن كان السبب تهلهل المعدة ، عولج بالأدوية العطرة القابضة المذكورة ، وبالأغذية